الزبير بن العوام رضي الله عنه: حواري رسول الله وأحد العشرة المبشرين بالجنة
الزبير بن العوام رضي الله عنه: حواري رسول الله وأحد العشرة المبشرين بالجنة

يُعد الزبير بن العوام رضي الله عنه واحدًا من أبرز أصحاب رسول الله ﷺ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين إلى الإسلام. وهو الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، وأمه صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها، عمة النبي ﷺ، ولذلك كان الزبير ابن عمة رسول الله. أسلم في سن مبكرة، وكان من أوائل الذين استجابوا لدعوة الإسلام، وتحمل في سبيل دينه الأذى والابتلاء، وظل ثابتًا على إيمانه حتى أصبح من كبار أصحاب النبي ﷺ.
ومن أعظم فضائل الزبير بن العوام أن النبي ﷺ خصه بلقب عظيم، فقال: «إن لكل نبي حواريًا، وإن حواري الزبير بن العوام»، وقد رواه الترمذي وحكم عليه بأنه حسن صحيح. والحواري هو الناصر والمخلص، ولذلك يعكس هذا الحديث مكانة الزبير رضي الله عنه وقوة نصرته لرسول الله ﷺ. كما كان من أصحاب المواقف البارزة في غزوة الأحزاب، عندما طلب النبي ﷺ من يأتيه بخبر القوم، فبادر الزبير إلى ذلك.
وعُرف الزبير رضي الله عنه بالشجاعة والإقدام، وكان من أهل البلاء في سبيل الله. وتذكر المصادر أنه كان أول من سل سيفه في سبيل الله، كما شهد غزوة بدر والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، ولم يتخلف عن غزوة غزاها النبي ﷺ بحسب ما نقلته كتب التراجم. وفي غزوة بدر قاتل بشجاعة، وتظهر الروايات التاريخية والحديثية مكانته بين فرسان الصحابة الذين بذلوا أنفسهم في نصرة الإسلام والدفاع عن رسول الله ﷺ.
ولم تكن شجاعة الزبير رضي الله عنه مرتبطة بالقتال وحده، فقد كان من أصحاب المكانة والثقة بين كبار الصحابة. اختاره عمر بن الخطاب رضي الله عنه واحدًا من أهل الشورى الستة الذين جعل الأمر بينهم بعد وفاته، وكان الزبير كذلك من أصحاب رسول الله ﷺ الذين عُرفوا بالسبق والفضل. كما كان موسرًا صاحب تجارة ومال، وتذكر كتب التراجم أنه كان كثير الصدقة والإنفاق، فلم يكن المال عنده غاية، وإنما وسيلة للخير والبذل.
وفي أحداث الفتنة التي وقعت في أواخر عهد عثمان رضي الله عنه وما تلاها، خرج الزبير مع عائشة وطلحة رضي الله عنهم، ثم كان له موقف مهم في وقعة الجمل سنة 36 هـ؛ إذ انصرف عن القتال بعد أن ذُكّر بما سمعه من النبي ﷺ، ثم لحق به و قاتله عمرو بن جرموز فقتله. وتذكر المصادر أن الزبير قُتل في وادي السباع بالقرب من البصرة، وكان ذلك في سنة 36 هـ.
رحل الزبير بن العوام رضي الله عنه بعد حياة حافلة بالإيمان والجهاد ونصرة رسول الله ﷺ، لكنه ترك وراءه سيرة عظيمة لرجل جمع بين قوة الإيمان والشجاعة والوفاء. فهو ابن عمة النبي ﷺ، وحواريه، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد أهل الشورى. وتبقى سيرته درسًا في الثبات على الحق، والشجاعة عند الشدائد، والاستعداد لبذل النفس والمال في سبيل ما يؤمن به الإنسان من مبادئ وقيم.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق