سبحان الله وبحمده: ذكر يسير وأجر عظيم يغفل عنه كثيرون

سبحان الله وبحمده: ذكر يسير وأجر عظيم يغفل عنه كثيرون

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

ذكر خفيف على اللسان عظيم في الميزان

image about سبحان الله وبحمده: ذكر يسير وأجر عظيم يغفل عنه كثيرون

وسط مشاغل الحياة وكثرة المسؤوليات، قد يبحث الإنسان عن عبادة يستطيع المواظبة عليها دون أن تعطل أعماله، ومن أعظم ما يمكن أن يملأ به وقته ذكر الله تعالى. ومن الأذكار الجامعة التي ورد في فضلها حديث صحيح: «سبحان الله وبحمده».

هذا الذكر يجمع بين تنزيه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص، والثناء عليه بما يليق بجلاله وكماله. ولذلك فهو ليس مجرد كلمات تُقال باللسان، وإنما معنى عظيم يستحضر فيه المسلم عظمة ربه وكماله وفضله عليه.

ما معنى «سبحان الله وبحمده»؟

عندما يقول المسلم «سبحان الله» فهو ينزّه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص وعيب، ويقرّ بكماله وجلاله.

أما «وبحمده» فهي تتضمن حمد الله والثناء عليه، واعتراف العبد بنعم الله وفضله وإحسانه.

وبذلك يجمع الذكر بين أمرين عظيمين: تنزيه الله عن النقائص، وحمده على صفات الكمال والنعم والإحسان.

فضل «سبحان الله وبحمده» في السنة النبوية

ورد فضل هذا الذكر في أحاديث صحيحة، ومن أشهرها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:

«من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حُطَّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».

والحديث رواه البخاري ومسلم، وهو من الأحاديث العظيمة التي تبين سعة فضل الله على عباده.

ومعنى الحديث أن من قال هذا الذكر مائة مرة في اليوم كان ذلك سببًا في تكفير خطاياه، وهو فضل كبير لعبادة لا تحتاج إلى وقت طويل ولا إلى جهد شاق.

وينبغي للمسلم أن يفهم الحديث في ضوء النصوص الأخرى؛ فتكفير الذنوب لا يعني الاستهانة بالمعاصي أو ترك التوبة، بل على المسلم أن يتوب إلى الله من الذنوب، ويؤدي الحقوق إلى أصحابها، ويجتهد في الطاعات.

لماذا يستحق هذا الذكر أن يكون جزءًا من يومك؟

من أجمل ما يميز الأذكار أنها تربط المسلم بربه خلال تفاصيل يومه. فالإنسان يستطيع أن يقول «سبحان الله وبحمده» أثناء المشي، أو في انتظار موعد، أو بعد الانتهاء من عمل، أو في وقت الفراغ.

ولا يحتاج الذكر إلى مكان خاص أو تجهيزات معينة؛ وإنما يحتاج إلى قلب حاضر ولسان يذكر الله.

ومع الاستمرار، يتحول الذكر من كلمات متفرقة إلى عادة إيمانية جميلة تجعل المسلم أكثر اتصالًا بربه واستشعارًا لنعمته.

مائة مرة… هل يجب أن تكون متتالية؟

الحديث جاء فيه: «في يوم مائة مرة»، ولم يشترط أن تكون المائة في جلسة واحدة.

لذلك يمكن للمسلم أن يوزع الذكر على أوقات يومه بحسب قدرته، فيقول جزءًا منه في الصباح، وجزءًا أثناء أعماله، ويكمل العدد في بقية اليوم.

والأهم من ذلك ألا يتحول العدد إلى مجرد سباق مع النفس دون استحضار معنى الذكر؛ فالمقصود هو عبادة الله وذكره، مع الحرص على الإخلاص وحضور القلب قدر الاستطاعة.

لا تجعل سهولة الذكر سببًا في الغفلة عن قيمته

أحيانًا تكون العبادات السهلة أكثر عرضة لأن نهملها، لأن الإنسان قد يظن أن ما يستطيع فعله بسهولة لا يحمل قيمة كبيرة.

لكن السنة النبوية تعلمنا عكس ذلك؛ فقد تكون الكلمات القليلة ذات الأجر العظيم سببًا في زيادة حسنات المسلم ورفعة منزلته عند الله.

ولهذا كان من الجميل أن يجعل المسلم لنفسه وردًا ثابتًا من الذكر، لا يتركه بسبب الانشغال، ويستغل الأوقات التي تضيع عادةً دون فائدة في ذكر الله تعالى.

اجعل «سبحان الله وبحمده» عادة يومية

يمكنك أن تبدأ من اليوم بطريقة بسيطة: اختر وقتًا مناسبًا لك، وقل «سبحان الله وبحمده» مائة مرة خلال اليوم، مع محاولة استحضار معناها في قلبك.

ومع مرور الوقت، لا تجعل هدفك مجرد الوصول إلى العدد، بل اجعل هدفك أن يصبح لسانك معتادًا على ذكر الله، وقلبك أكثر تعلقًا به.

فالذكر من أجلِّ العبادات، والله سبحانه وتعالى يقول:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾
[الأحزاب: 41-42].

وفي نهاية الأمر، قد تكون هناك كلمات قليلة جدًا على اللسان، لكنها تفتح للإنسان بابًا واسعًا من الأجر. ومن أجمل ما يمكن أن تبدأ به يومك أو تختمه أن يكون لسانك رطبًا بذكر الله.

فلا تنتظر وقتًا طويلًا، ولا مناسبة خاصة… ابدأ الآن: سبحان الله وبحمده.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Mahmoud Ahmed تقييم 4.98 من 5.
المقالات

42

متابعهم

59

متابعهم

63

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-